الثلاثاء، 27 مارس 2012

لحن الوجود

أول ما يصل إلى أذناي صوت علبة معدنية ما ملقاة على قارعة الطريق .. اصطدام قطرات الماء بها ينذرني بقدوم من أحب . أركض الى اقرب نافذة زجاجية لأتحقق القطرات الصغيرة التي بدأت تتخذ مواقعا لتعزف أجمل لحن سمعته في حياتي ، لتعزف لحن الوجود . لحن المطر .
تلك الدقات الصغيرة لقطرات المطر على سطح الماء تمنحك احساسا بأنك تستمع الى اصوات كريستالية لم تكن يوما من زجاج ، نبضات لعالم ما مخفي ... وكأنه يحتفل تحت الماء ، أصوات أقدام البشر و هم يركضون .. يختبؤون ، صوت الرعد ، و صراع قمم الأشجار مع الرياح في معركة أبدية ... كلهم يعزفون لحنا لا يسعني في كل مرة سوى الإنصات إليه ... تاركة العالم حولي في هدوء و سكينة ... و استرخاء .
فاليعزف الوجود الى ما لا نهاية ... إنني أستمع

ظللت أبحث و ابحث عن كلمات إهديها إياه ... لم اجد ما يصف ما بقلبي أبدا .. فاخترت ان اهديه مني  دعوة صادقة علها تصل إليه

أمنية ...

طيري يا طيور حتى المساء.. ولا تحطي على غصن الشجرة .. ولا تغردي ! فقط طيري في السماء ودعيني اتسائل هل كنت لأحلق مثلك لو كنت مكانك ...
فما أحوجني إلى أجنحتك ، وما أحوجك إلى غصن الشجرة ، وما أحوج السماء ... إلى تغريدك
.

الأربعاء، 18 يناير 2012

متى يا فلسطين




متى فلسطين ؟

متى يا فلسطين ؟ متى سأكون يدا في تحريرك ؟ متى سأزرع تلك البذرة في طفل .. ليصير رجلا .. ليصير بطلا .. ليصير الفاتح لك ولكل أبواب القدس ، ليكون محررك من ظلام الأسر .

متى سأكمل تلك المتوالية التي بدأها أول من بدأها ، متى سأقابل من علمك يا صلاح الدين ... أشكره ، متى ألقى امك ... أقبلها ، و أركض خلف صفحات التاريخ أنفض عنها الغبار .. أشتم عبقها صفحة صفحة ، قلبا قلبا ، روحا روحا ؛ لأشكر اللحظات التي جعلتك انت ،.. لأشكر ذلك العصفور الذي غرد في أذنيك صغيرا،لأشكر تلك الشجرة التي أظلتك ، لأنحني أمام فرسك .. ليس لأنك صلاح الدين .. بل لأنك جزء من المنظومة العظيمة التي جعلتك انت ، والتي ستصنع آخر ، أنت قدوته .. شخص آخر ليمثل الحرية .

لربما خفت من طول العمر كثيرا ، ولكن إن قدر لي أن أعيش ... لأرى ذلك اليوم الذي تعود فيه فلسطين فلسطينا كما عهدناها ، حين نسترد مزارع الزيتون ، و نقف على الخليل ، وأنظر فلسطين لا بعين من انتظر تحررها دهرا و عمرا .. بل بعينان تحكيان تفاصيل الحكاية ، عينان شاركتا النصر ، صنعتا جزءا من الحرية ، لا معتان تذوقتا العسل مرا و حلوا .

السبت، 14 يناير 2012

مشاهدات لمربعات الضوء


مشاهدات لمربعات الضوء


جميلة هي مربعات الضوء ، ترسم على ستارة غرفتي لوحة فريدة .

- هي مجرد مربعات لضوء هارب من خيوط الشمس ، الجميل فيها ليس انها ساطعة .. ليس أنها براقة .. ولا حتى دفؤها ، الرائع فيها حقا أنها تلعب على ستارتي .

- تتقاطع مربعات الضوء ، يمثل كل منها نفسه ، تلتصق ببعضها حينا .. ثم ترفرف مرة أخرى ليسطع كل منها لوحده ..

- مربعات الضوء عادت لتسطع على وردة مطرزة .. مربعات الضوء سطعت فيها بشكل رائع !!  

- توقف الهواء .. توقفت مربعات الضوء عن الحراك . لم تعد جميلة .. هي صامتة ، جامدة ، مجرد هالات تتخلل قماش الستارة .. لا حياة فيها . أين بهاؤها ؟

- عادت مربعات الضوء تلعب من جديد ، تحركت بشكل رائع .

- لو نظرت إلى مربعات الضوء ستجد أنها تبدأ صغيرة رفيعة ، ثم تكبر شيئا فشيئا .. ولكنها تكبر حتى تختفي ، لا تعود موجودة .. و كأن لها عمرا محدودا لم تحقق فيه الكثير سوى اللعب على ستارتي .. كان انجازها الأكبر أن تنتهي في النهاية .

- مربعات الضوء .. إن ارادت الخلود عليها التوقف عن الحراك .. هناك سأجدها جامدة مثل الصخر لا حراك فيها ، ستكون خالدة حينها .. خالدة كأي قطعة أثاث لم يكن لها صاحب قط .. مهجورة في تلك الزاوية .

- مربعات الضوء .. حياتكِ قصيرة .. أنتِ كبرتِ سريعا . وانتهيت سريعا .. ولكنك منحتني أجمل رحلة على ستارة غرفتي ، رأيتك تبحرين في الخيال .. تخوضين الغمار . انتهى عمرك و بقيتي  أنتِ في ذاكرتي .. لأنك أبهرتني بجمالك و أنت تسرعين نحو التلاشي ..

ملاحظة أخيرة :

- محطات القطارات .. خردة .. إن لم يتحرك القطار  .






تجليات سماء


تجليات سماء



هذه التجليات الإنسانية فيما صنع الخالق لا تنتهي ، قطرة الماء .. نسمة الهواء .. زمجرة الرياح .. وسكون السماء حين تكتسي بهدوء الليل ، بريق النجوم و لمعان الشهب على حين غرة .

سبحانك يا رب ما أبدعك ...

ألهَمْتَنا بجمال ما خلقت ، أبدعت لنا عالما لا نزال نصف سحره ، أنت الجمال سبحانك .. علمتنا كيف يكون الجمال . علِمْتَ قبل كل شيء أن قلوب الخلائق ستعترف بعظمة خَلْقِك .. ستعترف ببهائك ، بوجودك سبحانك . و أن كل عقول كبار الأرض .. كل أقلامهم .. كل خيالاتهم اللامنتهية .. لا تستطيع وصف مشهد واحد من مشاهد الحياة ، يتكرر في كل مرة .. معلنا أَوْحَدِيَّة الخالق .

فمن السكون .. تهب الرياح على أكف أجنحة ملائكتك .. تصطف قطرات الماء بكلمة كن .. تولد الأرض الجديدة فوق السماء .. وكأنها قطعة من الجنة ، هبطت إلى الأرض عبر بواباتها ، ثم يزمجر الرعد ، ويبرق البرق ..

و تبكي السماء ...

وتبكي السماء اهل الأرض

لاهين هم عما حوته !

تبقي السماء لتسقينا من عبق قبضة الرياح الملائكية ..

تبكي السماء الدنيا لتقول ... أفيقو اهل الأرض .

دقت عقارب الساعة ، وتحرك الزمان ، وهنا تصطف الكلمات .. وظن الحرف أنه وجد المكان .. ولكن هيهات ، فحركاتي و سكوني عين قطرة ... روت المشهد ، ولكن عجزت حقا.. أن تنقل رجفة في القلب .. لجلال المشهد .


الأحد، 8 يناير 2012