نظرة إلى المستقبل
تفاؤل، أمل، نظرات عميقة لمستقبل مجهول. نظل نغلق فيه الجفون علنا نلتمس من أحلام المستقبل، و نتخلص حينها من أشباح الماضي.
إن تلك الأحلام و التصورات التي نصفها لمستقبلنا لا تزال تمنحنا الأمل كي نمضي قدما في الحياة، كي نصارع خباياها و نقاوم أفاعيها السامة، كي ندخل في وكر الأسد بكل شجاعة لا نخشى سوى الله.
لكن هل فكرت يوما فيما قد يحدث ان انكشفت أمامك أسرار الماضي، و فتحت نافذة للمستقبل، رأيت ما سيكون صورا و أحداثا، بكل تفاصيلها و تقاسيمها، بكل لحظاتها المؤلمة و السعيدة، بكل ما فيها من خبايا. فهل سنعيش حينها سعداء!
هل لمعرفة المستقبل أن تخولنا لخوض حياة ملؤها التفاؤل؟ وهل لعقولنا احتمال فكرة أن يوما ما سيكون بداية الحياة الأخرى... بأن يوما ما سوف نلفظ آخر الأنفاس، بأن يوما ما ستتوقف أعيننا عن الرمش و يسود الظلام كل ما حولنا.
إن تصور المستقبل لشيء ممتع ،ولكن معرفه حقا هو بداية لحياة تعيسة ، ربما نظن بأننا وبتلك المعرفة امتلكنا مفتاحا للنجاة من مآزق الحياة و لكنه مفتاح التعاسة لا مفتاح السعادة .
تخبل أنك تعلم بعدد المآزق التي ستقع لك غدا ، وبكل تلك اللحظات السعيدة التي تنتظرك، تعلم بأن ذووك و أهلك سيفاجؤونك اليوم بهدية جميلة ، و بأن صديقك المقرب مقدم على توجيه طعنة خاطفة إلى ظهرك ... فأنى لك أن تعيش هنيا و أنت تقلب طيات الأمس و اليوم و تستحضر خفايا المستقبل جميعا فى آن واحد.
كيف لك أن تنام هنيا و المستقبل بأحلامه الزائفة قد تحطم، وكيف ستمر عليا اللحظات و الثواني و نحن على علم بأننا نقترب شيئا فشيئا من نهايتا . إنك وبذلك تكون قد فقدت عنصر الإبداع ، المفاجأة ، المرح، الذهول و التعجب ، كل ذلك ستخسره حين تحاول متطفلا تركيب قطع المستقبل المتناثرة لتعلم أي مسار ستسلكه حياتك .
اللحظات غالية تمر علينا ككنز ثمين لانزال نصرف منه قطعة قطعة حتى يفنى ، تلك اللحظات هي كل ما نملك لكي نغير الأمم و الشعوب . وهي كل ما نملك كي نغير من أنفسنا – أكبر تحد لنا – لنواجه الحياة بوجه مبتسم طليق، مرت عليه المحن فما زادته إلا صلابة و إيمانا وتمسكا بمادئه و معتقداته ، وجه ملامحه الرحمة و الجد ، الحب و الإخلاص، الود ... وكل ما قد لاتستطيع أقلامنا التعبير عنه كما تفعل القلوب حين تطمئن و تحب.
إنني أتفاءل بالمستقبل ، أنظر إليه كتحفة مرسومة لاأزال أختار لها الألوان الزاهية كي أخرجها في أبهى حلة... كي تخلد تحفتي بصمة في تاريخ البشرية تأبى أن تزول. تبهرهم بجمالها و رونقها و تجدد لهم الأمل في الحياة ، و تبرهن و بكل قوة بأننا قادرون على صنع المستحيل إن كان ذلك ما نصبوا اليه و هو جل إيماننا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق